محمد طاهر الكردي

496

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

لمحمد بن يوسف أخي الحجاج بمائة ألف دينار . وفي نسخة بثمانية آلاف دينار ، وزاد في روايته من طريق محمد بن أبي حفصة فكان علي بن الحسين يقول : من أجل ذلك تركنا نصيبنا من الشعب ، أي حصة جدهم علي من أبيه أبي طالب . وقال الداودي وغيره : كان من هاجر من المؤمنين باع قريبه الكافر داره وأمضى النبي صلى اللّه عليه وسلم تصرفات الجاهلية تأليفا لقلوب من أسلم منهم . ا ه . ( قلت ) أي قال الشارح : وكما أمضى عليه السلام تصرفاتهم كذلك كان يصحح أنكحتهم . هذا وقد كان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنصرة دون الأقارب في صدر الإسلام ، حتى نسخ ذلك بقوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ والذي يفهم من الآية المسوقة هنا أن المؤمنين يرث بعضهم بعضا ولا يلزم منه أن المؤمن يرث الكافر ، لكنه مستفاد من بقية الآية المشار إليها بقول البخاري الآية وهي قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ، حَتَّى يُهاجِرُوا أي من توليتهم في الميراث إذ الهجرة كانت في أول عهد البعثة من تمام الإيمان ، فمن لم يكن مهاجرا كأنه ليس مؤمنا . فلهذا لم يرث المؤمن المهاجر منه . وهذا الحديث كما أخرجه الشيخان أخرجه أبو داود في الحج من سننه ، وكذا أخرجه النسائي فيه في سننه ، وأخرجه ابن ماجة في سننه فيه وفي الفرائض . ويستفاد من هذا الحديث أن المسلم لا يرث الكافر ، وعلى ذلك فقهاء الأمصار . وحكي عن بعض الصحابة والحسن البصري وإبراهيم النخعي وإسحاق أن المسلم يرث الكافر . وأجمعوا على أن الكافر لا يرث المسلم . ويستفاد منه أيضا بقاء دور مكة لأربابها . قال الخطابي : احتج بهذا الحديث الشافعي على جواز بيع دور مكة ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم أجاز بيع عقيل الدور التي ورثها ، وكان عقيل وطالب ورثا إياهما لأنهما إذ ذاك كانا كافرين ، فورثاه ، ثم أسلم عقيل فباعها . قال الخطابي : وعندي أن تلك الدور وإن كانت قائمة على ملك عقيل لم ينزلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لأنها دور هجروها للّه تعالى فلم يرجعوا فيما تركوه . قال الحافظ وتعقب بأن سياق الحديث يقتضي أن عقيلا باعها ، ومفهومه أنه لو تركها له لنزلها . ( قال مقيده وفقه اللّه تعالى ) أي قال الشارح أيضا : هذا التعقب غير مستقيم فيما يظهر واللّه تعالى أعلم ، بل ما قاله الخطابي هو الظاهر ، لأن الخطابي قال : إن كانت قائمة على ملك عقيل الخ فهو قيد دال على أن كلامه إنما يتنزل على